الشيخ محمد الصادقي الطهراني
136
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
بعيدين عن « نعمت اللَّه » فلذلك « جهنم يصلونها » إيقاداً لها لأنهم أئمة الكفر « وبئس القرار » . أترى أئمة الكفر كانوا مؤمنين ثم بدلوه كفراً ، وهم ما آمنوا من ذي قبل حتى يبدلوه كفراً ، اللهم إلَّابعضاً منهم بإيمان النفاق وليس إيماناً ؟ . هذه الآية على غرار آية البقرة « اشتروا الضلالة بالهدى » قد تعني - فيما عنت - الايمان الكامن في فِطَرهم ، المصدَّق بعقولهم ، الكائن بآياته الآفاقية والأ نفسية بمحضرهم ، فهم بدلوه كفراً تعامياً عنه وتناكراً له وتغافلًا : « ومن يبدل نعمة اللَّه من بعد ماجاءته فان اللَّه شديد العقاب » ( 2 : 211 ) « ومن يتبدل الكفر بالايمان فقد ضل سواء السبيل » ( 2 : 108 ) ، والنعم الآفاقية من رسل وبينات هي ايضاً مما تبدَّل كفراً . ف « نعمت اللَّه » تعم الأنفسية فطرية وعقلية وايمانية ، وتبديل الأخيرة بالارتداد ، وآفاقية وهي كل النعم المنفصلة المفصلة في الكائنات ، وكلُّ هذه النعم تتمحور توحيداً للَّه فإنه نعمت اللَّه الوحيدة غير الوهيدة ، المحلِّقة دلالياً ومدلولياً على كافة الآيات الآفاقية والأنفسية . ثم إن نعمت اللَّه ولا سيما الإيمان تتطلب شكراً ، ولكنهم لم يشكروا ، بل وبدلوه كفراً ، فلو أنهم لم يكفروا ، أم كفروا ولم يحلوا قومهم دار البوار ، لم يكن لهم صلي جهنم وبئس القرار ، مهما دخلوها على هوامش من هم صالوا النار . ولان البوار هو فرط الكساد لحد الفساد ، كما يقال كسد حتى فسد ، فدار البوار لهم تشمل الآخرة والأولي فقد أحلوهم بداية دار البوار الدنيا ، إذ حملوهم على الإخلاد إلي الأرض واتباع الهوى وفُرُط الأمر ، ومن جرّاءها دار البوار الأخرى ، بوار أبور من الأولي حيث « يأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت » .